فنلندا بالعربي : يونس إجيري
قدمت فنلندا ردها على استبيان وجهته وزارة الدفاع الأمريكية إلى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في إطار مساعي واشنطن لمعرفة مدى توافق مواقف حلفائها مع رؤيتها لمستقبل الحلف وأولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
ووفق ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية “Yle“،الثلاثاء،أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية الاستبيان إلى حلفائها في يوليو الماضي، فيما أعدت فنلندا ردها بالتنسيق بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الجمهورية والحكومة.
ويركز الاستبيان بشكل أساسي على قضايا الدفاع ومشاركة الدول الأعضاء في الناتو، إلى جانب مسألة تحمل الدول الأوروبية حصة أكبر من تكاليف الدفاع والمسؤوليات المرتبطة بأمن القارة، وهي من الملفات التي يوليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهمية كبيرة.
وأشارت “Yle” إلى أن بعض الأسئلة تناولت أيضاً طبيعة العلاقات بين الدول الحليفة والولايات المتحدة، غير أن الرد الفنلندي جاء بصيغة عامة، ووصف أحد مصادر الهيئة الرد بأنه قائم على الحقائق وليس على المجاملة السياسية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تجنب توتر العلاقات مع واشنطن، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بمستقبل الالتزام الأمريكي بالدفاع عن أوروبا ضمن منظومة الناتو.
كما تضمن الاستبيان أسئلة ذات طابع سياسي أكثر حساسية، من بينها قضايا مرتبطة بالتحركات العسكرية الأمريكية تجاه إيران وفنزويلا، غير أن فنلندا لم تدخل في إجابات مباشرة بشأن هذه الملفات، واختارت بدلاً من ذلك التركيز على القضايا التي ترى أهمية في إبرازها.
وفي المقابل، تبرز فنلندا نفسها باعتبارها من الدول الأوروبية الأكثر إنفاقاً على الدفاع، مع خطط لزيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً باتجاه بلوغ نسبة 3.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما أوردته “Yle”.
وتواصل هلسنكي في الوقت ذاته تعاونها العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك شراء مقاتلات أمريكية جديدة وتعزيز التعاون بين القوات المسلحة في البلدين.
وكان وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن قد أكد في تصريحات سابقة لـ”Yle” أن فنلندا اتخذت الخطوات الصحيحة من خلال الاستثمار في دفاعها الوطني، وتعزيز صناعتها الدفاعية وتطوير التعاون مع الولايات المتحدة.
ويأتي الرد الفنلندي على الاستبيان في سياق نقاش أوسع داخل الناتو بشأن مستقبل تقاسم الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، في وقت تضغط فيه واشنطن على حلفائها لزيادة مساهماتهم في أمن القارة وتعزيز قدراتهم الدفاعية.


