فنلندا بالعربي من هلسنكي
أعادت السلطات التعليمية في العاصمة الفنلندية هلسنكي النظر في آليات تطبيق قواعد التعليم الديني، بعد تحقيق صحفي سلط الضوء على حالات استبدال بعض الطلاب دروس الدين في المدارس الحكومية بتعليم ديني يقدم خارج المنظومة التعليمية الرسمية.
وبدأ الجدل بعد أن تواصل زوجان مع صحيفة “إلتا سانومات” الفنلندية، وأبلغاها بأن ابنهما البالغ من العمر 12 عامًا استُبعد من إحدى المدارس القرآنية بعد أن صبغ شعره باللون الأصفر، كما رُفض منحه شهادة تثبت إتمامه الدراسة الدينية التي كان من المقرر اعتمادها بدلًا من دروس الدين في مدرسته الحكومية.
وأثار الحادث تساؤلات حول طبيعة التعليم الديني الذي يتلقاه بعض الطلاب خارج المدارس، ومدى توافقه مع القواعد المعمول بها في النظام التعليمي الفنلندي.
ووفقًا للصحيفة، أظهر التحقيق أن عددًا من الطلاب في هلسنكي ومدن أخرى، بينها فانتا وإسبو، يتلقون تعليمًا دينيًا لدى مؤسسات وجمعيات دينية خارج المدارس، رغم أن البلديات توفر تدريس الدين الإسلامي ضمن المناهج الرسمية.
وتسمح تعليمات الهيئة الوطنية الفنلندية للتعليم للطلاب بتلقي تعليم ديني من مؤسسات تابعة لجماعاتهم الدينية في حال عدم توفر تدريس دينهم داخل المدارس. غير أن التحقيق أشار إلى أن هذا الاستثناء طُبق في بعض الحالات رغم وجود حصص رسمية لتدريس الإسلام في المدارس الحكومية.
كما كشف التحقيق أن السلطات التعليمية لم تكن تمتلك بيانات شاملة حول الجهات التي تقدم هذا النوع من التعليم البديل، فيما كانت بعض المدارس تكتفي بالحصول على شهادات من المؤسسات الدينية لإثبات إتمام الطلاب للدراسة المطلوبة.
وعقب نشر التحقيق، ذكرت الصحيفة، أن مدينة هلسنكي قامت بتذكير مديري المدارس بالتعليمات الرسمية المنظمة لاستبدال دروس الدين، بينما أعلنت مدينة فانتا تشديد إجراءاتها اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
ويأتي هذا الجدل في إطار نقاش أوسع داخل فنلندا بشأن دور التعليم الديني في تعزيز الاندماج الاجتماعي، وحدود إشراف السلطات التعليمية على البرامج الدينية التي تقدم خارج المدارس الحكومية.


