الأربعاء , نوفمبر 14 2018
الرئيسية / آراء وأقلام / من المسؤول عن صورة اللاجئين والمهاجرين في فنلندا ؟

من المسؤول عن صورة اللاجئين والمهاجرين في فنلندا ؟

فنلندا بالعربي  يونس إجيري

ينظر بعض الفنلنديين إلى المهاجرين واللاجئين المسلمين نظرة سلبية محضة، ولابد من الاعتراف بداية أن الصورة لا تناسب الحقيقة ومن باب النقد الذاتي كذلك نقول صراحة مسلمي فنلندا مقصرين- ومازالوا – في تقديم أنفسهم بصورة مقنعة وصحيحة، ولم يحاولوا مجرد محاولة جادة في تصحيح المفاهيم لدى الشعب الفنلندي.

إذن نحن في حاجة وضرورة ماسة كمسلمين فنلنديين وأجانب إلى تصحيح صورة ومفاهم الإسلام للمجتمع الفنلندي، وابراز دور ممثلي المسلمين في تصحيح هذه المفاهيم، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الايام بالذات خصوصا مع لجوء عدد كبير من اللاجئين المسلمين الى فنلندا :

هل هي مسؤولية الشعب الفنلندي أن يحسن نظرته الى المهاجرين واللاجئين المسلمين ؟ ام أنها مسؤولية المسلمين في ان يحسنوا صورتهم لدى الشعب الفنلندي؟

لقد إستطاعت بعض الأحزاب “بروس سومالاينن” إعادة انتاج نفسها من جديد مستخدمة فزاعة تخويف الفنلنديين من خطر قادم ومستفحل يحمله هؤلاء اللاجئين والمهاجرين المسلمين إلى فنلندا، وللأسف نجحوا بعض الشيء باللعب على هذا الوتر، خاصة بين أفواج العاطلين عن العمل.

إذن من واجبنا تصحيح المفاهيم المرتبطة بهذا الخوف المزعوم ومن وجهة نظري:

1.يجب علينا تغيير الطريقة والأسلوب الذي نتحدث بها عن الإسلام، وطريقة بناء العلاقات بين المسلمين وبقية المجتمع الفنلندي.

2. يجب على مسلمي فنلندا ألا يبقوا “مسلمين” فقط بل يجب ان يكونوا أعضاء فاعلين ومواطنين في المجتمع الفنلندي لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، ولذلك من الضروري التأكيد على دور التعليم في الفهم الأفضل للإسلام والاعتراف بأن الإسلام هو الديانة الثانية في فنلندا ، لأن لدينا الالاف من المواطنين المسلمين الفنلنديين، ولكن على المسلمين كمواطنين أن يكونوا أكثر تحديدا ووضوحا في شرح الدين الإسلامي و في كيفية التعامل مع المشاكل اليومية التي يواجهونها في فنلندا، حتى لا ينظر إلى تواجدهم على أنها مشكلة أو عبئ بل كتواجد إيجابي في المجتمع خاصة أن الدين الإسلامي يطلب من المسلم أن يكون كالغيث أينما حل أو وقع قد نفع.

3. يجب تجنب عقلية الشعور الدائم بان المسلمين ضحايا وكل شيء مؤامرة مدبرة لهم، وان نتقبل النقد ونتجنب الإحساس بالهزيمة هذا الشعور الذي يتغذى من “الاسلاموفوبيا” أو كراهية الإسلام والمسلمين في فنلندا. كما يجب على المسلمين تجنب موقف “نحن لا نريد أي انتقاد مباشر ضدنا، لذلك من الأفضل أن نعزل أنفسنا عن المجتمع”. عزلة المسلمين الإرادية عن المجتمع يكون لها تأثير عكسي، فكلما عزل المسلمون انفسهم أصبحوا أكثر بروزا ووضوحا ولكن بصورة سلبية بسبب عزلتهم.

4. يجب الحديث عن المشاركة والمساهمة الفعلية بشكل إيجابي في شتى مجالات الحياة في فنلندا ولا نحصر انفسنا في جب الاندماج فالاندماج اصبح مصطلحا مستهلكا حتى في الاوساط العلمية.

السؤال المطروح في ماذا سيندمج ابناء وبنات المسلمين الذين ولدوا ونشأوا في فنلندا؟

ويجب أن نروج لتغيير فكرة السؤال الذي طالما يطرح علينا في هذه البلاد “من أين أنتم ومن اي بلد قدمتم؟”

المسلمين ليسوا مرادفا للمهاجرين او اللاجئين او مغتربين…معظمنا مواطنين فنلنديين.

إذن يجب تطوير العمل فلا ينبغي أن ينظر إلى المسلمين فقط كأفراد يحملون دين اسمه الإسلام ولكن يجب أن يكون حضورنا في كل مكان، ولا نكتفي بأن الإسلام هو دين ينبذ العنف والتمييز ودين عادل وسلمي.

الإسلام هو أيضا فن العمارة الطب والهندسة، والكتب، والشعر، والفنون، الرياضة والمسرح على سبيل المثال، وعلينا كمسلمين أن نساهم بأكثر من مجال في المجتمع الذي نعيش فيه.

المسلمين في فنلندا هم في وضع أفضل بكثير من المسلمين في عدة دول ويمكن أن يصبحوا جزء من المجتمع الفنلندي. وهذا يتم من خلال الانخراط في القضايا الاجتماعية وقضايا البيئية، والنقاش حول البطالة، وقضايا الإسكان، وقضايا التمييز العنصري ليس فقط ضد المسلمين ولكن بصفة عامة، إضافة إلى قضايا مكافحة الجريمة والمخدرات وتحسين المدارس وتربية الأطفال.

حينما يرى العام والخاص في فنلندا بشكل عام ان الجمعيات و المراكز الاسلامية تعمل في اطار مصلحة البلد ويشاهدوا ان اهتمام المسلمين بقضايا المجتمع عامة سيزداد قبول الأخر لنا كمواطنين نحتفظ بديننا الدين الذي يدل علي الخير والعمل من اجل صالح الجميع.

إن حياة المسلمين في فنلندا قد تتميز في بعض المواقف بما يمكن أن يطلق عليه “الغياب المزدوج ” الذي له آثار على الحياة الاجتماعية والتاريخية والثقافية وعلى هوية الشخص.

غياب فيما يتعلق بالمشاركة المجتمع الجديد …. الكثير من الشباب المسلمين يعانون من صراعات في الهوية، وهذا يتطلب منا أن نعترف باننا كمسلمين ورغم تكدس مواردنا حتى الآن لم نستطيع تطوير الوسائل والطرق التعليمية اللازمة لتحقيق الثقة والانتماء وتأمين وراحة الشباب في اسلامهم في فنلندا.

من المهم أن نتدارك الامر، ولذلك يجب أن نتحدث اليوم عن كيفية العمل الثقافي لتعزيز الوعي بالقيم الثقافية العربية الاسلامية والتاريخية والحالية لان معنى الثقافة متغير، فمن خلال معرفة الانسان لجذور ثقافته الاسلامية والعربية يسهل عليه استيعاب الجديد من الثقافات الأخرى من ثم يكتشف أن هناك في الواقع مجموعة من القيم المشتركة التاريخية والثقافية بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والأمم، فنحن نعيش في فترة تاريخية نتعرف على أنفسنا من خلال النظر في عيون الطرف الآخر.

لهذا أقول أن المراكز الإسلامية في فنلندا ليست كافية كمؤسسة لحل كل مشاكل المسلمين، والإمام لايستطيع الاجابة على كل الاسئلة التي تطرح عليه… بل يجب انشاء مراكز ثقافية ومراكز بحوث إسلامية مكملة لدور المراكز الإسلامية وإقامة اتصالات مع سفارات الدول العربية الاسلامية لتطوير الأنشطة الرامية إلى تعزيز التفاهم المتبادل والحوار والتعاون.

إذاً…هل هي مسؤولية الشعب الفنلندي أن يحسن نظرته للمسلمين؟ أم إنها مسؤولية المسلمين في أن يقدموا أنفسهم بالشكل الصحيح؟

أنتظر مشاركتم وآرائكم في الموضوع وشكرا?

2 تعليقان

  1. Aw, thіs ѡas a vry gooԁ post. Finding tthe time and actual efgfort
    tߋ produce а great article… but ᴡhat can I say… І procrastinate a lott and nevеr seem t᧐ get ɑnything done.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *